السيد أحمد الحسيني الاشكوري

58

في رحاب الولاء

يوم السبت 21 ربيع الأول * صباحاً كنا في مكتبة مدرسة الجامعة الدينية مع المخطوطات . * وفقنا عصراً للزيارة ، وبعدها جلست نحو ساعة في الأيوان الذهبي أستعيد في خاطري ذكريات الأيام التي عشتها في جوار هذا الصرح الديني المشيَّد وكنت ألمس بركاته الروحية والعلمية ، وفي الحوزة التي ربت أعلاماً متفرغين للعلم بعيدين عن الانهماك في الماديات الشاغلة للقلب بما يصدّ ويحجز الإنسان عن سلوك الطريق الموصل إلى معرفة الله تعالى . كنا نعاني في النجف - في الأيام التي عشنا بها - بعض الضيق المادي في المعيشة ، ولكن الانصراف إلى تحصيل العلم والتعرّف على كبار الشيوخ والمدرسين المنزهين عن الشوائب والاطلاع على سلوك شركاء الدرس والبحث القانعين بما تيسّر لهم من البلغة ومصادقة الإخوان البعيدين عن الدجل والزور . . كل هذه وسائل كانت تسوقنا إلى شيء من التهذيب النفسي الحق - لا كما يقوله العرفاء والصوفية الخارجون عن تعاليم أهل البيت عليهم السلام - وتستدعي القناعة بأقل مايقيم الأود ويدير شؤون العائلة . هذه خواطر حلوة عشتها بجوار الحرم الشريف في لحظات غبت فيها عن العالم المادي ، ذكريات عطرة أتمنى أن أرى يوماً أنني أعيشها من جديد ، ولكن . . .